Thread: أتاتورك عرب

Results 1 to 4 of 4

  1. #1
    Join Date Mar 2006
    Location Bahrain
    Posts 358
    Rep Power 13

    Default

    مقال للكاتب مصطفى الفقي يعود للاسبوع الماضي وصلني توا عبر البريد الإلكتروني، فوجدته مثير للاهتمامو لم أجد مناعا من مشاركه و الرفاق العرب و فتح مجال للنقاش لمن يود ذلك، و كي لا أطيل كعادتي يطرح المقال تساؤلا حول حاجة الى تعريب أتاتورك؟

    هل نحن بحاجة إلى أتاتورك عربي؟

    ظلت تركة «الرجل المريض» مثار اهتمام أوروبا والعالم لأكثر من قرن كامل ثم انهارت الامبراطورية العثمانية لتضع نهاية لآخر دولة للخلافة الإسلامية وتعددت النظريات وتباينت التفسيرات في أسباب سقوطها وأطل التفسير «التآمري» للتاريخ ليتصدر التحليلات المرتبطة بانهيار دولة «آل عثمان» فرأى كثير من المؤرخين المسلمين أن مصطفى كمال أتاتورك ابن اليهودية - في زعمهم - القادم من اقليم سالونيك لعب ذلك الدور الضخم في تصفية تلك الامبراطورية الاسلامية مستغلاً وضعها السيئ ليدق آخر مسمار في نعشها ويحولها إلى دولة أوروبية شبه غربية متنكراً لجغرافيتها الآسيوية ولتاريخها الإسلامي، وكانت لحركته أصداء ضخمة على مستقبل الشرق الأوسط ومنطقة البلقان خصوصاً عندما اعتمد أتاتورك الأبجدية اللاتينية في كتابة اللغة التركية وألغى الطربوش غطاء الرأس واعتمد مبادئ العلمانية فلسفة للدستور التركي وجعل من الجيش حارساً أميناً ومخلصاً لتلك المبادئ.

    ولاحظت من زياراتي لأسطنبول وانقرة أن المرء يستطيع هناك أن ينتقد الحكومة وأن يختلف مع رئيس الدولة أما إذا تطرق الحديث إلى اسم «أب الأتراك» أتاتورك أو المبادئ الفلسفية التي قامت عليها حركته فإنه يواجه فوراً بحزم لا حدود له. فكل شيء ممكن إلا المساس بالرجل الذي يعتبرونه صانع تركيا الحديثة إلى حد أن الساعة الضخمة ما زالت تقف عقاربها في أكبر قصور الدولة عند لحظة رحيل أتاتورك وهم يقفون حتى اليوم في ذلك التوقيت من كل عام دقيقة حداداً على وفاته.

    أردت من هذه المقدمة أن أتساءل هل وصلت حالة التردي العربي والعجز القومي إلى شيء يشبه عقود النهاية للدولة العثمانية مع الفارق الكبير، فهي كانت إمبراطورية متحدة ولو شكلياً أما الأمة العربية فهي دول مختلفة ونظم متباينة بل أحياناً فلسفات متنافرة. ومع ذلك يظل السؤال مطروحاً: هل نحن بحاجة إلى من يقود الأمة نحو الحداثة ويأخذ بيدها تجاه المعاصرة ويفض الاشتباك القوي بين الدين والسياسة في معظم دولها؟ إنني رغم ملاحظاتي - أنا وغيري - على دور مصطفى كمال أتاتورك وأهدافه المعلنة وغاياته غير المعلنة، إلا أنني أتساءل مرة أخرى هل نحن بحاجة إلى تحول فلسفي في المنطقة العربية حتى ولو لم يكن له رمز شخصي مثل أتاتورك؟ أو بسؤال آخر هل نحتاج إلى «محمد علي» جديد مثل ذلك الذي تخلص من المماليك في مصر وأقام فيها الدولة الحديثة؟ وهل العلمانية تعبير يناقض الإيمان ويتعارض مع القومية؟

    إننا لكي نجيب على ذلك كله فإننا نستعرض الأمر برمته من خلال الملاحظات الآتية:

    أولاً: إن العلمانية كلمة كريهة في قاموس العربية وقد تكون مظلومة أيضاً وهي ترتبط في ذهن العامة بإبعاد الدين عن سياسة الحكم وقد ترتبط في ذهن بعض بسطاء الناس بما هو أشد وأفدح فيربطون بينها وبين الإلحاد أيضاً بينما الكلمة في مدلولها العلمي لا تشير إلى شيء من ذلك، ولكنها تقترب فقط من مفهوم إبعاد القرار السياسي عن الصبغة الدينية، وهو أمر لا يتعارض مع الأديان ولا يشير إلى ما يمكن أن يؤدي إلى «الزندقة» أو رفض الجانب الروحي للعقائد السماوية فهناك شعوب مسلمة صادقة في إسلامها ومؤمنة مخلصة في إيمانها ولكنها في الوقت ذاته تفصل ما بين الدين والسياسة وتؤمن بأن «ما لله لله وما لقيصر لقيصر» فالعلمانية تقليد سياسي مستمد من تراث أوروبا الحديثة بعد ظهور الدولة القومية والفصل بين السلطتين الروحية والزمنية أي سلطة البابا في جانب وسلطة الامبراطور في جانب آخر.

    ثانياً: إن تشابه الظروف بين الحالة العربية الآن والحالة التركية قبيل وصول الغازي مصطفى كمال تثير طبيعة الظروف المحيطة بميلاد الدولة القومية والخروج من عباءة الدولة الدينية. ومع ذلك فنحن ندرك يقيناً طبيعة الفوارق التي تميز كل حال على حدة، فكان الأتراك يحكمون مساحات شاسعة ودولاً متعددة يربط بينها في الغالب خيط واحد هو خيط الإسلام وتأثيره القوي على الشعوب المحيطة ومع ذلك تظل هناك تناقضات التخلف والتقدم، الأصالة والمعاصرة، التراث والحداثة، وهذه المفردات تنطبق على طبيعة الأوضاع المتناقضة في كل من تركيا العثمانية والأمة العربية في السنوات الأخيرة.

    ثالثاً: إذا كانت الرابطة الرسمية في دولة الخلافة هي دينية بالدرجة الأولى فإن المشروع العربي الراهن يبدو إسلامياً هو الآخر. فالفكر القومي يتراجع والتفسير الديني لكل حقائق الحياة هو الذي يتقدم وهناك أكثر من دولة عربية مهددة بالدخول في دائرة العنف سواء كان فكرياً أو سياسياً أو ثقافياً ونحن لا ننسى أن سقوط دولة الخلافة العثمانية على يد أتاتورك أدى إلى ميلاد جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر وتكريس حركة الإسلام السياسي بديلاً لدولة الخلافة المنهارة.

    رابعاً: إن المجتمعين التركي العثماني والعربي الحالي كلاهما عاش فترة جدل حول الأخذ بالمبادئ الدينية في الحكم وتحديد مدى صلاحية العلمانية كفلسفة للفصل بين ما هو ديني وما هو زمني، والواضح أن ذلك الانقسام في الحالين انعكس على صورة المجتمعين التركي والعربي أمام المجتمع الدولي كله. وقرأت مؤخراً مقالاً في صحيفة غربية يتباكى فيه كاتبه على الدولة العثمانية ويقول إنها كانت تجمع شتات الشرق الإسلامي وتحمل عن الغرب عبء ضبط الأمور وانتظام المجتمعات وسلامة العلاقات بين الإسلام والغرب، وقد يكون في هذا القول شيء من الصحة ولكن مع ذلك تعوزه السلامة المنهجية لأنه يفترض ثبات العوامل الأخرى كافة.

    خامساً: إن سقوط الدولة العثمانية كان يعني بالنسبة للأتراك فض الاشتباك بين الدين والسياسة ولا أقول بين الدين والدولة فالفارق بين الأمرين واضح. فتركيا ما تزال وستظل قلعة مضيئة للإسلام المعتدل على الحدود الأوروبية الآسيوية، وهي أيضاً دولة عضو في الحلف الاطلسي ولها تأثير واضح على سياسات الشرق الأوسط والعلاقة بين الغرب وروسيا فضلاً عن تأثيرها على الجمهوريات الآسيوية التي استقلت حديثاً ولا تزال تبحث عن نموذج الحكم الذي تريده، وتجد أن تركيا أقرب إليها من غيرها لأسباب جغرافية وأخرى ثقافية. ولا شك أن عرب اليوم يواجهون نفس محنة الاختيار بين الدولة المدنية التي ناضلوا من أجل تحقيقها والدولة الدينية التي يحاول أنصارها التسلل بها إلى مقاعد السلطة تحت شعارات مختلفة.

    سادساً: إذا كانت تركيا «الرجل المريض» الذي كان يحتضر، على امتداد القرن التاسع عشر كله وبدايات القرن العشرين، تشعر أن التحدي الأساسي لها يأتيها من الجانب الأوروبي فإن العرب المعاصرين يشعرون أن الخطر الداهم يحيق بهم ويتجه إليهم من أطماع الدولة العبرية إسرائيل، وهي بالمناسبة دولة قامت على أساس ديني وإن كان الغطاء الغربي يحاول وضع صورتها في إطار عصري مقبول برغم كل توجهاتها العنصرية وأهدافها العدوانية ومشكلاتها الأمنية، فالظروف الدولية بالنسبة لتركيا بعد الحرب العالمية الأولى كانت شبيهة بالظروف العربية حالياً إلى حد كبير.

    سابعاً: إن حالة الانهيار الثقافي والتفكك السياسي التي عرفتها تركيا العثمانية لا تبدو بعيدة عن حال بعض الدول العربية حيث يتراجع العلم وتتقدم الخرافة في معظم مجالات الحياة على نحو غير مسبوق مع محاولة إقحام الإسلام الحنيف في كل مشكلات الحياة اليومية بينما هو مخزون فكري وروحي يجب أن نعتز به وأن نتقدم نحوه في كل الظروف وأن نستمد منه ما يدفعنا إلى الأمام لا ما يعيدنا إلى الوراء، خصوصاً أن الإسلام جعل التفكير فريضة دينية لذلك فإن صحوة أتاتورك برغم كل أهدافها السياسية وأطماعها السلطوية إلا أنها لا تزال تمثل نموذجاً لميلاد الدولة الحديثة من رحم الدولة المتهرئة.

    ثامناً: إن انتشار الفساد السياسي وشيوع الفوضى في كثير من المجتمعات العربية التي تمر بفترة انتقال يجعلها في وضع شبيه بما كانت عليه ولايات السلطنة العثمانية وعاصمة الخلافة أيضاً بكل ما كان يحمله ذلك من تأثير على السياسات الأجنبية في المنطقة، كما أن انتشار تعبير «الفوضى الخلاقة» الذي بشرت به كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية قد ظهر وكأنها تقرأ في صفحات من تاريخ انهيار الإمبراطورية العثمانية عندما ارتبط زوالها بفترة من الفوضى التي تمخضت عن ميلاد النزعات الاستقلالية مثل تلك التي أطلقها محمد علي باشا وغيره من حكام الولايات الذين بدأوا يعصفون بالشعب وممتلكاته ويفتحون الطريق لقيام ممالك مستقلة في دولهم.

    تاسعاً: إن غياب القيادة الواعية والافتقار إلى الرؤية السياسية الواضحة هما مظهران من مظاهر فترات الركود لدى الأمم وانحسار تأثير النظم، وهو أمر عرفته المنطقة في مناسبات كثيرة وعانت منه في الفترات الضبابية عندما تعيش الأمة على تاريخها وتقتات من ذكرياتها ولا تتحرك نحو مستقبلها وتقف عاجزة أمام الدنيا حولها والعالم يجري أمامها.

    عاشراً: إن العلمانية ليست مطلباً في حد ذاته ولكنها محاولة لرفض التزاوج بين الدين والسياسة مثلما هناك رفض آخر للتزاوج بين الثروة والسلطة، وكلا النوعين من التزاوج يسيطران على الساحة العربية إلى حد كبير ويصنعان معاً حاجزاً عصرياً يحول دون التقدم ويفتح باباً للفساد بكل ألوانه ويحجب الرؤية ويضع قيداً على الحريات ويسمح للإرهاب الفكري بأن يمارس سطوته على الناس في غياب القانون وسيادته والعدالة ومكانتها.

    هذه ملاحظات عشر نسوقها لكي نقول إن المشروع المطروح عربياً الآن يتقدمه طرح ديني يسبق ما عداه وقد حان الوقت لكي نواجه بشجاعة احتمالات المستقبل أمام المنطقة في ظل تنامي التيارات الدينية وتراجع الأسس التي قامت عليها الدولة المدنية الحديثة في معظم الأقطار العربية والدخول في مرحلة من مراحل الفوضى الفكرية قد لا نكون معها بحاجة إلى «أتاتورك» عربي، ولكن يبقى أن المطلوب هو البحث عن رؤية جديدة تنقذ المنطقة مما هي فيه وتأخذ بيد العرب نحو العصر فكراً وعملاً، سياسة وأسلوباً، حاضراً ومستقبلاً!
    I submit that (such) nations are amoral, anachronistic, and supremely mischievous, since they do not only make wars possible, but also prevent diplomacy and politics from playing the rule they should. -Edward Said

    The more powerful and original a mind , the more incline the more incline towards the religion of solitude. -Aldous Huxley

    veritas lux mea.
  2. #2
    Join Date Mar 2006
    Location Bahrain
    Posts 358
    Rep Power 13

    Default

    مقال قصير حول الوضع التركي من جريدة الأيام البحرينية:

    اشتم أتاتورك أو امدحه*.. ‬عوامل النصر في* ‬مكان آخر
    د.توفيق السيف

    لا بد أن ايمن الظواهري* ‬واتباعه منشغلون الان في* ‬اعداد بيانات التنديد بطيب اردوغان وحزبه،* ‬لا سيما بعد تعهده بالمحافظة على النهج العلماني* ‬واشادته بمؤسس الجمهورية التركية كمال اتاتورك*. ‬حقق حزب العدالة والتنمية فوزا كاسحا للمرة الثانية على التوالي*. ‬واصبح اردوغان ثاني* ‬رئيس حكومة في* ‬التاريخ التركي* ‬المعاصر* ‬يحافظ على اغلبية برلمانية في* ‬دورتين متتابعتين*. ‬وسبقه الى هذا عدنان مندريس ذو التوجهات الاسلامية ايضا،* ‬في* ‬مطلع الستينات*.‬
    ركزت الاحزاب العلمانية دعايتها الانتخابية على تخويف الجمهور التركي* ‬مما اسمته باجندة سرية لحزب العدالة والتنمية،* ‬تستهدف خصوصا الغاء العلمانية واحياء التراث العثماني* ‬المتخلف*. ‬بينما ركز حزب العدالة على ما حققه من انجازات فعلية على مستوى الاقتصاد والحريات العامة*. ‬راهن العلمانيون على الطبقة الوسطى والعليا التي* ‬يفترض انها اكثر التزاما بالعلمانية،* ‬لكن هذه الطبقة اعطت اصواتها لحزب العدالة*. ‬قطاع الاعمال شهد خلال السنوات الخمس الماضية ازدهارا لم* ‬يسبق له مثيل في* ‬العقدين الاخيرين*. ‬والاكاديميون والمثقفون وكبار الاداريين لمسوا للمرة الاولى الفارق بين العيش تحت سطوة الجيش والمخابرات،* ‬والعيش بحرية في* ‬ظل نظام سياسي* ‬يحتضن الجميع*. ‬بالنسبة لهؤلاء واولئك فان الازدهار الاقتصادي* ‬وضمان الحريات المدنية والحصانة الشخصية ضد قمع السلطة هو المعيار الاساس لصلاح الحكم او فساده*. ‬ولعله من سوء حظ العلمانيين ان قادة الجيش قد وقفوا الى صفهم،* ‬وهو امر* ‬يذكر الطبقة الوسطى بسنوات الحكم العسكري* ‬السابقة*.‬
    خلال السنوات الثلاث الماضية كانت السوق التركية محطة بارزة للاستثمارات الخارجية،* ‬التي* ‬جاء معظمها من اوروبا*. ‬وتحقق هذا بفضل ما فعلته حكومة اردوغان لابعاد العسكر عن الحياة العامة،* ‬وتطوير النظام القانوني* ‬وبيئة الاستثمار كي* ‬تتوافق مع المعايير الاوروبية*. ‬حين تولى حزب العدالة الحكم في* ٢٠٠٢‬،* ‬كانت تركيا قد خرجت للتو من انهيار اقتصادي* ‬شامل،* ‬لكن الحزب نجح في* ‬اعادة احياء الاقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة من خلال تشجيع الاستثمار المحلي* ‬والاجنبي*. ‬ولهذا اصبح الحزب حليفا طبيعيا لقطاع الاعمال ولعامة الناس على السواء*. ‬
    لم* ‬ينجح حزب العدالة بسبب طابعه الاسلامي*. ‬ولو كان الامر كذلك لنجح حزب السعادة،* ‬الاقوى تمثيلا للتيار الديني* ‬الذي* ‬يضم ابرز الشخصيات الاسلامية التركية،* ‬ولا سيما رفاق نجم الدين اردكان وتلاميذه*. ‬صوّت الاتراك لحزب العدالة لانه نجح في* ‬تقديم حلول ملموسة لمشكلات حياتهم اليومية،* ‬ولانه نجح في* ‬تأمين حرياتهم المدنية التي* ‬طالما خرقها النظام الامني* ‬الشديد القسوة*. ‬وليس من شك ان الطابع الاسلامي* ‬العام للحزب كان له دور مساعد،* ‬فالناس* ‬يقدرون الرجال المكافحين من اجل مبادئهم الذين لم* ‬يكلفوا انفسهم عناء التزلف الى قادة الجيش كما اعتاد اسلافهم من رجال السياسة*. ‬
    الفوز الكاسح لحزب العدالة والتنمية درس بليغ* ‬للحركيين والدعاة الاسلاميين*: ‬الديمقراطية هي* ‬الطريق الامثل لخدمة الاسلام*. ‬خدمة الاسلام قد تتحقق بزيادة عدد المصلين في* ‬المساجد،* ‬لكنها ستكون اعمق وابلغ* ‬اثرا اذا اصبح قائدا لمسيرة مجتمع كامل،* ‬كما هو الحال في* ‬تركيا*. ‬جرب الاسلاميون طرقا عديدة،* ‬مثل الثورة على الطريقة الايرانية،* ‬والانقلاب العسكري* ‬على الطريقة السودانية والحرب الاهلية على الطريقة الافغانية والعنف الاهوج على طريقة القاعدة وروافدها،* ‬ويظهر الان واضحا ان التجربة التركية هي* ‬الاكثر سلامة*. ‬
    نجحت هذه التجربة لانها تخلت عن التقاليد القديمة وما* ‬يلحق بها من قيم ومعايير،* ‬والتزمت بالحداثة في* ‬قيمها المؤسِسة ونظام علاقاتها واهدافها وادوات عملها ومعاييرها*. ‬الديمقراطية والقبول بالتعدد والمنافسة،* ‬والالتزام بالكفاءة والانجاز كأرضية للمكانة،* ‬والتعويل على المصلحة المادية لمجموع الشعب كمحور للعمل،* ‬والانفتاح على العالم وتشبيك المصالح معه،* ‬والتطوير التدريجي* ‬للاهداف والوسائل،* ‬وقبول النقد*. ‬هذه كلها قيم الحداثة التي* ‬ينبغي* ‬لنا جميعا ان نتعلم درسها*. ‬سواء تعلق الامر بعمل سياسي* ‬او بإصلاح اجتماعي* ‬فاننا نحتاج الى نموذج جديد،* ‬غير هذا الذي* ‬رافقنا طوال القرون ولم نفلح معه،* ‬ولم* ‬يفلح في* ‬اي* ‬مكان*. ‬التجربة التركية تشير بكل وضوح الى فضل نموذج الحداثة السياسية على سواه*. ‬وهي* ‬تدعونا الى الاعتبار ان كنا نرى في* ‬دروس التاريخ عبرة
    I submit that (such) nations are amoral, anachronistic, and supremely mischievous, since they do not only make wars possible, but also prevent diplomacy and politics from playing the rule they should. -Edward Said

    The more powerful and original a mind , the more incline the more incline towards the religion of solitude. -Aldous Huxley

    veritas lux mea.
  3. #3
    Join Date Mar 2006
    Location Bahrain
    Posts 358
    Rep Power 13

    Default

    المشهد التركي...عقدة العرب!
    أصبحت مهووسة بالتنقيب عن مقالات عربية لكتاب عرب حول الوضع التركي بعد الانتخابات المثيرة (مباراة كرة قدم&#33 و فوز حزب العدالة و التنمية، و هذا أحدها و إن كان قديما نقلا عن الشرق الأوسط، و بقلم عبدالمنعم سعيد:

    الاختبار التركي

    عندما جرت الانتخابات التركية الأخيرة فى 22 يوليو المنصرم، فإنها لم تكن واحدة من تلك الانتخابات العادية أو المعتادة التي تجري فى البلدان المتقدمة أو النامية بحثا عن أوضاع بين الأغلبية والأقلية أو حسما لخلافات بين سياسات متعارضة. فعلى السطح فإن موضوع الانتخابات كان اختيار 550 عضوا في البرلمان؛ أو أنها كانت لحل الخلافات التي استحكمت بين الحكومة التركية ـ التي يقودها رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية ـ ورئيس الجمهورية ـ أحمد نشأت سيزار المدعم من قبل المؤسسة العسكرية التركية ـ حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولكن في الحقيقة فإن الانتخابات كانت حول قدرة البلدان الإسلامية، وقدرة المسلمين عامة على تقديم سياسات ذات طبيعة ديمقراطية على نمط تلك الموجودة في الديمقراطيات الغربية. أو بشكل أكثر دقة، وكما وضعت صحيفة النيويورك تايمز السؤال: هل يمكن لحكومة ذات توجه إسلامي، تم انتخابها انتخابا حرا، أن تكون ديمقراطية، وعلى علاقات طيبة مع الغرب في نفس الوقت؟

    وبشكل ما فإن تركيا تقدم تمثيلا جيدا للبلد المسلم، فمن بين عدد سكانها البالغين 73 مليونا يوجد 94% من المسلمين، وفيها كانت توجد آخر مقاعد الخلافة الإسلامية عندما وصلت الإمبراطورية العثمانية إلى نهايتها بعد عمر مديد امتدت فيه في معظم الدول العربية، وهي كذلك عضو مهم في منظمة المؤتمر الإسلامي. ولكن على الجانب الآخر، فإن تركيا كانت من أول الدول الإسلامية التي عرفت التحديث، واتبعت السياسات العلمانية الفاصلة بحسم بين الدين والدولة منذ قام مصطفى كمال أتاتورك بتأسيس الجمهورية التركية عام 1924. وفي نهاية الحرب العالمية الثانية أصبحت تركيا عضوا في التحالف الغربي عندما التحقت بمجلس أوروبا عام 1949، وحلف الأطلنطي عام 1952، وأصبحت دولة منتسبة إلى التجمع الأوروبي عام 1959 أى بعد عام احد من إنشائه. وفي عام 1995 شكلت تركيا اتحادا جمركيا مع «الاتحاد الأوروبي»، وتقدمت بطلب للعضوية الكاملة فيه، وبدأت مفاوضات الانضمام بالفعل فى أكتوبر 2005.

    هذا الشكل المتناقض بين ماضي تركيا وتقاليدها التاريخية من جانب، وروابطها الغربية الحديثة من جانب آخر، كان موضع الاختبار بالنسبة للسياسة والهوية التركية بسبب عاملين: أولهما عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 حينما أصبح المسلمون على وجه العموم مشكوكا فى مسؤوليتهم عن «صدام الحضارات» مع الغرب؛ وثانيهما طبيعة حزب العدالة والتنمية التركي والذي له تاريخ مع «الإسلام السياسي»، من خلال أصوله المتأثرة بحركة الإخوان المسلمين الممتدة في معظم بلدان العالم الإسلامي بألوان وأشكال مختلفة ممتدة بين الاعتدال والتطرف. هذان العاملان لم يجعلا تركيا مشكوكا بها في نظر حلفائها والغرب بشكل عام، ولكنهما أخرا عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، بل أنها خلقت نوعا من السياسة الأوروبية يقوم على معارضة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره ناديا للدول المسيحية. وبشكل ما فإن تركيا أصبحت موضوعة تحت اختبار وامتحان دائم حول عما إذا كان لديها الإمكانية للتطور الديمقراطي تحت قيادة أحزاب إسلامية كما تطورت الأحزاب الديمقراطية المسيحية في الديمقراطيات الغربية.

    والحقيقة الواضحة هي أن الانتخابات التركية أظهرت أن حزب العدالة والتنمية نجح نجاحا باهرا بالقدر الذي نجحت فيه تركيا نفسها في الاختبار. فقد شارك 85% من الناخبين الأتراك فى الانتخابات ـ وهي نسبة عالية وفق كل المعايير الديمقراطية ـ لاختيار أعضاء البرلمان من بين 14 حزبا و700 مرشح مستقل. وقد حصل حزب العدالة والتنمية على 47% من الأصوات و342 مقعدا، وهو ما يمثل من ناحية أغلبية تكفي لكي تعطي الحزب ما يجعله يمضي قدما في برنامجه الإصلاحي، ولكنها من ناحية أخرى لا تعطيه أغلبية الثلثين ـ أو 367 مقعدا ـ والتي تعطيه القدرة على تعديل الدستور بشكل منفرد، وهذه حكمة ونضج لدى الناخبين الأتراك غير متوافر في كثير من البلدان. وحصل حزب الشعب الجمهوري على 112 مقعدا، والحزب القومي على 70 مقعدا، بينما حصل المستقلون على 26 مقعدا كان منهم 24 يمثلون الأكراد.

    وبشكل ما، وكما يحدث في كل الديمقراطيات الأخرى، فإن الشعب التركي كافأ حزب العدالة والتنمية على منجزاته الاقتصادية وإصلاحاته الاجتماعية. فعندما وصل الحزب إلى السلطة في نوفمبر 2002، كان الناتج المحلي الإجمالي لتركيا 181 مليار دولار، وفي 2007 أصبح هذا الناتج 410 مليارات، وبمعدل للنمو قدره 7.4%، وهو معدل مثير للإعجاب وفق كل المعايير. وخلال نفس الفترة، وبأكثر مما فعل أي من الأحزاب التركية الأخرى، فإن الحزب اقترب من موضوع العضوية في الاتحاد الأوروبي بحزم وعزم وصبر وإصرار والعمل الدؤوب لكي يوفى بالمقاييس الأوروبية المطلوبة. وبنفس القدر من الحكمة، تعامل الحزب مع السياسة التركية، والسياسة الأوروبية حقا، بقدر غير قليل من التفهم والحيطة. وحينما قام العلمانيون الأتراك بشن حملة واسعة ومظاهرات ضخمة من أجل التشكيك في المصداقية الديمقراطية لحزب العدالة والتنمية، فإن الحزب رفض القيام بحملة أو مظاهرات مضادة رغم قدرته على فعل ذلك بأكثر بكثير مما فعله العلمانيون. وفيما بعد الانتخابات كان المنتصر رجب طيب أردوغان هو الذي قال لأنصاره «أن فرحتنا لا ينبغي لها أن تكون حزنا لهؤلاء الذين لا يفكرون مثلنا».

    وفى الحقيقة فإن أردوغان ورفاقه كانوا يفهمون جيدا إشكالية السياسة التركية؛ فتركيا ليست بلدا فقط عليه أن يتعامل مع التناقضات التي تفرزها تقاليد الماضي وتحديث الحاضر، أو حتى إشكالية الجغرافيا التي تضع قدما لتركيا في آسيا والشرق الأوسط، وقدما أخرى في أوروبا، ولكن أيضا، وبشكل لا يقل أهمية، إشكالية الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. فمع صعود تركيا على سلم التقدم الاقتصادي، واقتصاد السوق، والاندماج في الأسواق الأوروبية والعالمية، والمشاركة في الثورة العالمية الاتصالية المعاصرة، فإن الحراك الاجتماعي، وزيادة الحضر، أديا إلى هجرة أعداد هائلة من المتعلمين الجدد إلى المدن حاملين معهم تقاليدهم وعاداتهم الاجتماعية وأنماط الملبس بما فيها أغطية الرأس والحجاب بالنسبة للنساء. هذه التطورات لم تضع فقط موضع الاختبار مدى إخلاص حزب العدالة والتنمية لحقوق النساء وحريتهم، وإنما أيضا وضعت موضع الاختبار إخلاص الغرب والنخبة التركية واحترامهما للحريات الفردية وتأثرها بمدى التطور والتقدم في تركيا.

    هذا الاختبار التركي قد توقف عن كونه اختبارا لحزب العدالة والتنمية فقط، ولكنه صار اختبارا لكل هؤلاء الذين يعتقدون في المبادئ الديمقراطية القائمة على احترام التنوع والتعددية. وأكثر من ذلك فإنها اختبار لأوروبا نفسها والاتحاد الاوروبي معها والذي قبل 27 بلدا تعددت تقاليدهم السياسية والاجتماعية، وبعضها لم يكن مختلفا عن ذلك السائد في تركيا. ولكن تركيا مع ذلك تظل حالة متميزة، ليس فقط بسبب تاريخها وتقاليدها الإسلامية، ولكن لأنها المثال الحي على إمكانية التعايش بين الحضارات، والمثال على قدرة الأحزاب الإسلامية التقليدية على عبور الحدود نحو القيم والمبادئ الديمقراطية، كما استقرت على شواطئها مع بداية القرن الواحد والعشرين. كل ذلك سوف يجعل نتائج الاختبار التركي حاسمة بحيث تجعل تركيا حالة يمكن تقليدها من قبل العديد من البلدان الإسلامية؛ أو حالة ينبغى تجنبها لان اللحاق بالديمقراطيات الغربية مغلق بسبب أغطية رؤوس النساء كما يفضل بعض الساسة في تركيا ودول أوروبية؟!
    I submit that (such) nations are amoral, anachronistic, and supremely mischievous, since they do not only make wars possible, but also prevent diplomacy and politics from playing the rule they should. -Edward Said

    The more powerful and original a mind , the more incline the more incline towards the religion of solitude. -Aldous Huxley

    veritas lux mea.
  4. #4
    Join Date Mar 2006
    Location Bahrain
    Posts 358
    Rep Power 13

    Default

    هل بمقدور الإسلاميين العرب التوقيع على ميثاق أردوغان؟
    مقال آخر- من صحيفة إيلاف الالكترونية بقلم خالد شوكت

    ما فتئ رجب طيب أردوغان يؤكد طيلة السنوات الماضية، على أن حزبه "العدالة والتنمية"، الفائز الكبير في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة، حزب علماني ديمقراطي محافظ، وليس حزبا دينيا إسلاميا. وعندما يهب الإسلاميون العرب للاحتفاء بفوز "إخوانهم" في تركيا، مشيرين إلى أن الشارع في العالم الإسلامي عادة ما يختار التيار الإسلامي إذا ما كانت الانتخابات ديمقراطية فعلا، فإنهم لا يدركون أنهم يسيئون بانتخائهم هذا، إلى أردوغان أولا، حبث يكذبون تصريحه المكرر، وإلى أنفسهم ثانيا، حيث يكشفون عدم ممانعتهم في استعمال الإزدواجية في الخطاب والممارسة، إذا كانت ستقودهم إلى السلطة.

    وعلى افتراض أن لرجب طيب أردوغان ولحزبه، خلفية إسلامية خفيفة، فإن كثيرا من متابعيه يشيرون إلى أن المرجعية العلمانية للدولة التركية، قد أثرت في مساره وبرنامجه وخطابه وسياساته، أكثر بكثير مما أثر هو بخلفيته الإسلامية المفترضة في المؤسسات السياسية التركية، وأنه لو كان للإسلاميين العرب الاستعداد للتأثر بنفس الطريقة التي كان عليها الحال مع أردوغان، فسيكونون قد سلكوا مسافة طويلة في طريق تطبيع علاقاتهم مع القوى السياسية الداخلية والخارجية، التي ترى في برامجهم وتحركاتهم وطموحاتهم شرا مستطيرا على دولهم ومجتمعاتهم والعالم بأجمعه.

    إن فوز أردوغان الانتخابي العريض كان الدافع الرئيسي لدى الإسلاميين العرب إلى اعتباره واحدا منهم، أما لو كان انهزم فلن يكون بنظرهم إلا مهرطقا عميلا للغرب، تنكر لشيخه أربكان، ولم يتردد في تقديم كافة التنازلات المطلوبة تركيا وأوربيا وأمريكيا، على حساب الالتزام الإسلامي والرؤية الإسلامية، دون أن يجني شيئا غير الخسران المبين، وذلك جزاء المنافقين، أما وقد فاز فلا ضير من اعتباره إسلاميا، وليعتذر لاحقا لمؤسس الحركة الإسلامية السياسية التركية، وليستغفر الله لخطاياه في قبوله العلمانية والديمقراطية.

    في استفتاء أجراه حول فوز أردوغان، حزب العدالة والتنمية المغربي، وهو حزب الإسلاميين الأول في المغرب، قال أغلبية المسبور آراؤهم أن انتصار الحزب التركي المحافظ جاء نتيجة قوة برنامجهم الاقتصادي والاجتماعي، وليس جراء الخلفية الإسلامية للحزب كما هلل بعض الإسلاميين العرب، ومشكلة هؤلاء أنهم ما يزالون على دأبهم نفسه في مخاطبة شعوبهم بشعارات لا برامج، و باستغلال العاطفة الدينية لا انتزاع التأييد بالحجة العقلانية.

    ثمة بيان يفترض أن رجب طيب أردوغان قد كتبه ممارسة سياسية وتوجهات عملية طيلة السنوات الماضية، وكان السبب الأساسي في انتزاعه ثقة الدوائر التركية والدولية، الشعبية والرسمية، هذه بعض معالمه:
    - تأكيده على التزامه بطبيعة الدولة العلمانية وبالأسس الكمالية للجمهورية التركية، ونظره إلى الإسلام على أنه أحد مكونات الهوية الثقافية التركية، التي يجب العمل على المحافظة عليها.
    - نسجه علاقات وثيقة مع الطبقة الرأسمالية التركية، وتبنيه برنامجا اقتصاديا ليبراليا، يقوم على توفير المناخ المناسب للاستثمار، ومحاربة الفساد، والتشجيع على المبادرة الفردية، وعصرنة وتحديث المؤسسة الإدارية.
    - إبقاؤه على العلاقات مع إسرائيل، بل والعمل على تنميتها، تقديرا منه أن ذلك أفيد للقضية الفلسطينية، وإيمانه بالسلام كحل وحيد ممكن للقضية الشرق-أوسطية.
    - حثه الخطى لتحقيق شروط الانتماء التركي للاتحاد الأوربي، وسعيه إلى تطوير العلاقات التركية الأوربية حتى وإن لم يستجب لطلب العضوية الكامل لتركيا.
    - حيازته ثقة الولايات المتحدة الأمريكية، ونيله الدعم الأمريكي في كثير من القضايا الداخلية والخارجية.
    - تشجيعه القطاع السياحي، وعدم نظره إلى هذا القطاع باعتباره مفسدة للدبن و الهوية.
    - تجنبه إثارة القضايا ذات الحساسية، من قبيل قضية الحجاب، وقبوله الإبقاء على قانون القيافة الذي يمنع المحجبات التركيات من ولوج الجامعات والمؤسسات العمومية.
    - عدم تدخل حكومته في حريات المواطنين الشخصية، أو نمط حياة بعضهم غير المحافظة، والإبقاء على أجواء التحرر الاجتماعي ذاته، التي ميزت تركيا باستمرار عن غالبية الدول العربية والإسلامية.
    في مقابل هذا البيان الأردوغاني المعلن، يرسم خطاب التيار الإسلامي في العالم العربي، معالم بيان آخر، مختلف تماما، حتى أن الرابط بين حزب العدالة والتنمية التركي و سائر أحزاب وحركات الإسلام السياسي في العالم العربي، لن يعدو أن يكون مجرد إشارات رمزية، ذات تأثيرات شبه معدومة في السياسات والبرامج والوقائع العملية، و خطوط بيان الإسلاميين العرب كما يلي:
    - تأكيده على اعتبار العلمانية كفر بواح ورجس من عمل الشيطان، واعتبار مصطفى كمال أتاتورك كأحد أكبر أعداء الأمة الإسلامية.
    - اعتباره الليبرالية ااقتصادية نموذجا إداريا غربيا فاسدا لا يلائم طبيعة واحتياجات الدول الإسلامية.
    - النظر إلى إسرائيل كبؤرة استعمارية استيطانية بغيضة لا مجال للاعتراف بها، ناهيك عن التفاوض معها، وكل من فعل ذلك فلن يعدو أن يكون كافرا أو منافقا.
    - بناء العلاقة مع الأوربيين والأمريكيين، على أساس منطوق الآية القرانية " ولن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم.."، فالحرب بين دار الإسلام ودار الغرب قائمة أبدا، كما العداوة، وعلى هذا النحو يجب أن تبنى السياسات الخارجية للدول الإسلامية.
    - إدانته للسياسة الاقتصادية القائمة على تشجيع السياحة، باعتبارها مجلبة للانحلال الخلقي ومفسدة للشباب المسلم ومستفزة للطبيعة الإسلامية للمجتمعات.
    - اعتبار الحجاب ركنا سادسا من أركان الدين، لا يجوز السكوت على منعه بأي حال، و الاستعداد لإعلان الجهاد غيرة عليه، وعدم التردد في فرضه على النساء، إذا ما ضمنت القوة الكافية لتحقيق ذلك.
    - التدخل في حريات المواطنين الشخصية، بالقدر الذي يحفظ طبيعة الدولة الإسلامية، حيث على السلطات إغلاق الفنادق والحانات والنوادي الليلية وسائر المرافق والمؤسسات التي قد تمس بالأخلاق العامة وتؤذي المتدينين في مشاعرهم.
    وكما هو بين من البيانين، فإن الهوة التي تفصيل أردوغان عن إخوانه قادة وأعضاء الحركات الإسلامية في العالم العربي شاسعة، و أنه لو كان باستطاعة الإسلاميين العرب التوقيع مع الزعيم التركي المحافظ على بيانه، والقبول بما قبل به، لأوجدوا أرضية حوار سياسي وفكري صلبة، تسمح بفتح آفاق جديدة للعملية السياسية، ولمشاريع الإصلاح الديمقراطية والتنموية، بما يخدم الإسلام والمسلمين معا، ويفوت الفرصة على كل دعاة التطرف والإقصاء.
    إن الإسلام كدين وقناعة إيمانية لا يحتاج دولا وحكومات تحرسه، وقوة الإسلام في حراسة المجتمع له، لا تسخير عصا السلطة لخدمته، و إن شرع الله كامن في مصلحة الناس والنأي بالنفس عن فضفاض الشعارات، وقد وعى أردوغان هذه الدروس، وجعلها موجها لسيرته، فأقام حزبه على أسس عصرية مدنية منفتحة، ولم يقلد أولئك الذين أقاموا أحزابهم على أساس أنها إحياء لجماعة الرسول (ص) الصالحة، وأنهم مرشدون ومن حولهم حواريون وصحابة وعساكر.
    لقد ربحت تركيا، من خلال مراجعات أردوغان الفكرية والسياسية، حزبا يمنح الرؤى المحافظة حلة عصرية، وفئة من السياسيين الوطنيين أكثر ديناميكية و قدرة على الابتكار وأقل فسادا، فيما ما تزال أحزاب وجماعات الإسلام السياسي العربية، مترددة في اتخاذ أي إجراءات إصلاحية عميقة وجذرية على رؤاها وخطابها ومشاريعها السياسية، مصرة على لعب دور الفزاعة في علاقاتها بسائر الأطراف الداخلية والدولية، ومتشبثة بلعب دور الجماعة المهتدية التي تواجه سيلا من مؤامرات القوى المنافقة والظالمة والكافرة.
    يظل بيان أردوغان برأيي أهم امتحان، فهل بمقدور الإسلاميين العرب الإمضاء – ولو بالأحرف الأولى- على هذا البيان، على الأقل لكي يكون الزعيم التركي واحدا منهم فعلا، أم أنهم يزعمون، وساء ما يقولون ويفعلو
    I submit that (such) nations are amoral, anachronistic, and supremely mischievous, since they do not only make wars possible, but also prevent diplomacy and politics from playing the rule they should. -Edward Said

    The more powerful and original a mind , the more incline the more incline towards the religion of solitude. -Aldous Huxley

    veritas lux mea.

Similar Threads

  1. كاسترو: الأ 
    By zein al-abdeen in forum Arabic
    Replies: 1
    Last Post: 12th January 2009, 20:51
  2. مشروع «بنك ا
    By zein al-abdeen in forum Arabic
    Replies: 1
    Last Post: 24th May 2007, 15:56
  3. متوسط الأعم
    By zein al-abdeen in forum Arabic
    Replies: 0
    Last Post: 21st May 2007, 23:26
  4. تصاعد لولبي
    By zein al-abdeen in forum Arabic
    Replies: 0
    Last Post: 10th May 2007, 17:49

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts

Tags for this Thread