Results 1 to 1 of 1
فصائل واحزاب اليسار الفلسطينى في مجابهتها للعدو الصهيوني والهيمنة الامبريالية - تقف اليوم أمام عملية استعادة لأصل الصراع ، لكن لا ينبغي استسهال الأمر ، فهي ليست عملية ارتجالية ولا ميدانا للمزايدات ، انها تحدي المستقبل الذي يفرض عليها ثورة في الوعي ، وثورة في تفعيل وتطوير حياتها السياسية والفكرية والتنظيمية للخروج من أزماتها الراهنة صوب النهوض السياسي والفكري والتنظيمي الديمقراطي ، وتطبيق شعار المقاومة المسلحة والجماهيرية وكافة اشكال النضال ضد الاحتلال في قطاع غزة عموما وفي الضفة الغربية خصوصا بصورة منهجية وهادفة ، باعتبارها ساحة الصراع السياسي الرئيسية اليوم • • على أية حال ، إن المسألة لا تكمن في مجرد طرح الغاية والرؤية فحسب ، بل في كيفية تحقيق هذه الرؤية ، الأمر الذي يستدعي المراجعة النقدية للتجربة السابقة وتغيير الكثير من الشعارات ، والتأسيس لأنماط عمل واستراتجيات جديدة ، وهي على صعوبتها تحتاج إلى وضوح الرؤى المعرفية والسياسية ، بمثل ما تحتاج إلى أدوات نضالية جديدة أشبه "بكتلة تاريخية" ذات مضمون وطني وقومي ماركسي كنقطة انطلاق صوب التغيير المنشود ، وتشكل في نفس الوقت جزءاً لا يتجزأ من الإطار الأممي المناهض للإمبريالية والصهيونية والرجعية ، كتلة تاريخية تبدأ أنويتها في كل بلد عربي على حدة برؤية تحررية وتقدمية ، وطنية وديمقراطية، تقوم على الالتزام السياسي والتنظيمي والمعرفي والأخلاقي بالمصالح والاهداف الوطنية والقومية الكبرى وافكارها التوحيدية ، وبمصالح وأهداف العمال والفلاحين وكل الفقراء والمضطهدين ، بحيث تضم هذه الكتلة ، كافة القوى اليسارية الماركسية والمثقفين والمناضلين من أجل تحقيق مهام الثورة الوطنية/ القومية التحررية الديمقراطية واستعادة بناء ونشر الفكرالقومي النهضوي الديمقراطي العربي ، بما في ذلك هدف تفكيك وإزالة الدولة الصهيونية ، وإقامة فلسطين الديمقراطية العلمانية التي ستشكل إطاراً موضوعياً لحل المسألة اليهودية بعيداً عن كل أشكال التعصب أو العنصرية .
• • انني أطرح هذه الرؤية لكي أطلق من جديد حواراً شاملاً بمستويات فكرية وسياسية وتنظيمية إستراتيجية بين كافة قوى اليسار الماركسي العربي والفلسطيني، من أجل بلورة بديل تحرري وديمقراطي على المستويين الوطني والقومي ، بديلاً لكل انظمة الاستغلال والاستبداد ، وبديلا عن النهج اليميني بشقيه ، الليبرالي ومشهد الاسلام السياسي السائد وأدواته ومصالحه الطبقية ورؤاه السياسية والاجتماعية الهابطـة.