Results 1 to 1 of 1
لتفتتها وفقدان الثقة فيها:غالبية العمال في الأراضي الفلسطينية لا ينتمون إلى الإتحادات العمالية
2011 / 9 / 22
تحقيق: هيثم الشريف- الأراضي الفلسطينية
لا تقتصر التحديات التي تواجه الطبقة العاملة الفلسطينية، والمقدرة بـ997 ألف عامل، على إجراءات الإحتلال المتمثلة بالإغلاق والحصار المستمرين، أو الظروف الإقتصادية الصعبة، من فقر وصلت نسبته إلى 25.7%، في العام2010، أو نسب البطالة العالية، والتي وصلت في الربع الأول من العام الحاليإلى (21.7%) من مجموع القوى العاملة في الأراضي الفلسطينية" بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني". بل إن ما زاد في معاناة وهموم العامل، وجعل من لقمة عيشه الصعبة المغمسة بالدم، مغمسة بالمرارة أيضا، تصارع وتناحرعدة إتحادات نقابية عمالية فيما بينها، حول أحقيتها في تمثيل العامل البسيط، دون أن يحصل العامل ممن يريدون تمثيله على أبسط الحقوق كما عبّرعن ذلك بعضهم.
العامل "سلامة" عامل بسيط من بلدة دورا، لديه زوجتين و14 ولد وبنت، تحدث لـ مضمون جديد عن أوضاعه المعيشية، وضيق حاله" عيشتنا الله اعلم فيها! فأجرتي لا تكفي حتى لمصروف جيبي!! ومنذ فترة قطعت الكهرباء عن البيت، ومرض طفلي، مع ذلك لم أستطع الذهاب به للمستشفى، لأني لا أملك المال! وللأسف لا أحد يسأل عنّا كيف نعيش! وكيف نطعم أولادنا! لا الوزارة ولا النقابات التي سجلت في إحداها، على أمل أن يأتيني شيء من المساعدات التي نسمع أنها تصلهم، ولكن دون جدوى".
"إسماعيل"، عامل آخر من قرى محافظة الخليل، تحدث هو أيضا عن معاناته " سجلّت، كما المئات من العمال، لدى الإتحادات، الذين كانوا في كل سنة يقولون لنا، سجلوا عضويتكم فهناك مساعدات سعودية قادمة! ومنذ أكثر من خمس سنوات، وأنا أجدد عضويتي، ولا أثر لأي مساعدة!! إلى جانب أن وجود أكثر من إتحاد، أفقد العضوية قيمتها، بعد أن كنّا في الماضي نحلم بالعضوية، لذلك فالعامل البسيط مثلي، ماعاد مطلبه الأول تحصيل حقوقه لدى أرباب العمل فقط، وإنما إيجاد عنوان واحد صحيح، ومرجعية وجهة واحدة تمثله، و يتوجه العامل إليه ليسانده في تحصيل حقوقه".
ولم يختلف حديث "شريف" من الخليل، عن غيره من العمال، فقد رأى هو أيضا أن الإزدواجية، ووجود أكثر من إتحاد يدعي تمثيله لقطاع العمال، أضاع أبسط حقوق العامل.
الظروف المعيشية الصعبة للعمال، يزيد في حدة مرارتها وقسوتها حقوق وأوضاع العمال الضائعة، فـ ياسر، عامل ترك مؤخرا عمله في أحد المصانع، بعد أن إختلف مع صاحب المصنع على حقوق نهاية الخدمة، حيث عمل لديه لمدة 15سنة، فتوجه إلى وزارة العمل، علها تساعده في شيء، لكنها لم تفعل! واكتفت بأن نصحته بأن ينهي الخلاف بالتراضي مع صاحب المصنع! مما إضطره لذلك، ولم يبادر بالمطلق للتوجه لأيّ من الإتحادات أو النقابات العمالية، لما يعرفه عن إنشغال هذه الإتحادات بالخلاف فيما بينها كما قال".
وأما العامل"عدلي" والذي يعمل في أحد المصانع ، فقد عبّر عن معاناته جرّاء تأخير صاحب المصنع رواتب العمال، حيث قال" المصانع تؤخر الرواتب، ويستغنوا عن العمال وخدماتهم دون مقابل، مما يزيد في ديوننا التي تتراكم يوما بعد آخر، لكن مشكلتنا ليست مع أصحاب وأرباب العمل فقط، بل أنه لا يوجد رقابة فاعلة على المنشآت الصناعية والإقتصادية من قبل الوزارة ، وفي ذات الوقت لا يوجد إتحادات عماليه موحدة ترعى مصالحنا!(لقد تشتتنا، وأصبحنا ضائعين!)".
عدم الوثوق بالنقابات، دفع بنسبة كبيرة منهم لعدم الإنتماء أوالإنتساب لها، حيث بلغت نسبة المنتسبين للإتحادات العمالية على إختلافها وتفرعاتها إلى 16.8%فقط، من عدد العمال العام(بحسب جهاز الإحصاء المركزي)، ورغم وجود عدة محاولات هنا و هناك منذ سنوات، من أجل إنهاء الإنقسام الحاصل في الحركة النقابية العمالية، إلا أن الشرذمة والتفتت لا يزالان سيد الموقف، نظرا لغياب قانون التنظيم النقابي أيضا، والذي لم يرى النور حتى الآن، وهو من أهم الأسباب، التي لا زالت تمنع توحيد الحركة النقابية، وإبراز هيئة تمثيلة واحدة لتمثيل مصالح الطبقة العاملة .
وقد إعترف عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين محمد العطاونه، بوجود شرذمة وتشتت في الحالة النقابية العمالية، إنعكست سلبا على العامل الفلسطيني وزادت من معاناته، وقد عزا حالة التفتت في الحركة النقابية لعدة أسباب من بينها، التعددية السلبية، ووجود أزمة مصالح وشخوص وقيادات، إلى جانب طغيان التمثيل السياسي على التمثيل لنقابي، الذي حدّ من إستقلاليته، حيث أوضح قائلا" لكون أن العوامل التاريخية والسياسية التي رافقت نشوء وتطور التنظيم النقابي الفلسطيني حكمتها الحالة الفلسطينية، بالجمع بين النضال الوطني والاجتماعي، فإن ذلك أدى إلى تسييس العمل النقابي، وغياب استقلاليته، لأن النقابات أصبحت تؤسس وفق أسس كفاحية وطنية أكثرمنها مهنية، ومن هنا أصبحت النقابات ضعيفة، ولا تؤثر بالقرار الإقتصادي والإجتماعي وبالتالي السياسي، ولا توفر كذلك الحماية الإجتماعية للعمال وأُسرهم، والتي تُعد من أهم الأهداف لأي تنظيم نقابي، لكون أنها غيرموحدة بالنضال المطلبي والاجتماعي وتبني قضايا عمالها والدفاع عنها، مما إنعكس سلباً على العمال. ونظرا لإستمرار وجود تعددية سلبية في الحركة النقابية، وبالرغم من أن أي إقرار (لقانون تنظيم العمل النقابي)، يخالف ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحريات النقابية! فنحن نطالب بضرورة إقرار مشروع القانون، ووضعه موضع التنفيذ، لإنهاء شرذمة الحركة النقابية العمالية، ووضع حدّ للشخصنة والتسييس النقابي!!" .
كما دعا سكرتير دائرة الإعلام النقابي، عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين محمد العطاونه، إلى تفعيل العمل النقابي، من خلال إعادة بناء النقابات على أسس مهنيه وديمقراطيه، كإحترام إرادة أعضائها في الاختيار الحر لممثليهم في مواقع العمل، وفي الهيئات النقابية المختلفة، وكذلك إحلال التعددية الإيجابية بدلا للتعددية السلبية القائمة في الحركة النقابية".
وقد خالفه بذلك أمين عام الإتحاد العام لعمال فلسطين حيدر إبراهيم، الذي رأى أنه لا يوجد تعددية إيجابية في الحركة النقابية، لأنها لا تخدم عمال فلسطين" التعددية الإيجابية فقط تعددية سياسية أو حزبية، وبالتالي، فإن الضمانة الوحيدة لتحقيق المصالح العمالية، تتمثل في توحيد وتطوير وتفعيل العمل النقابي، ضمن إتحاد واحد".
كما حمّل حيدر إبراهيم، مسؤولية الشرذمة في الحركة النقابية إلى عدة جهات" القيادات النقابية التي تًفرخ، والإتحادات المنشقة عن الإتحاد العام لعمال فلسطين، هي المسؤولة عن هذا التشتت، كذلك فإن القيادات السياسية تتحمل جزء من المسؤولية، وبالذات قيادة حركة فتح، لأن الغالبية العظمى من النقابيين هم فتحاويين، وبالتالي من تستطيع إنهاء هذا الملف، هي اللجنة المركزية لحركة فتح ".
وحرص أمين عام الإتحاد العام لعمال فلسطين ، في ذات الوقت على التأكيد أن الإتحاد الذي يترأسه، يُمثل الجهة الشرعية والوحيدة الممثلة للعمال، وعدم إعترافه بالإتحادات العمالية الأخرى" إتحادنا هو الإتحاد القانوني، وعدد المنتسبين لإتحادنا أكثر من 60ألف عامل، ونحن الذين نمثل الحركة العمالية، لأن إتحادنا عضو في الإتحاد الدولي لنقابات عمال العرب، و منظمة العمل الدولية، وبصفتي الأمين العام، فأنا أيضا نائب رئيس إتحاد النقابات العالمي، إضافة إلى أنني عضو مجلس مركزي في منظمة التحرير، كما أن الإتحاد له 20 عضو في المجلس الوطني الفلسطيني، ناهيك عن أننا إنتُخبنا من مؤتمرات موثقة أولها عقد عام 1965 في غزة، وآخرها عقد عام2007 في عمان وحضره الرئيس أبو مازن وكافة الفصائل، حيث لدينا12 فرع في الخارج، إضافة إلى فروع الإتحاد المنتشرة في كافة محافظات الوطن، لذا فنخن لا نعترف لا من قريب ولا من بعيد بأي جهة تدعي أنها الجهة النقابية المطالبة بحقوق العمال، لأنها كانت في الأصل منضوية تحت مظلة الإتحاد العام لعمال فلسطين".
رغم ذلك، وفي سبيل الخروج من الأزمة النقابية إستعد حيدر إبراهيم أمين عام الإتحاد العام لعمال فلسطين، لتقديم إستقالته من منصبه الذي تولاه منذ أمد بعيد، في أول مؤتمر للداخل والخارج" أنا مستعد لان أقدم إستقالتي، في أول مؤتمر لأنني مع التغيير، حيث لا يجوز أن يستمر كل واحد منّا في موقعه أكثر من 10 سنوات، علما أنني كنت قد قدمت إستقالتي أكثر من ثلاث مرات للرئيس الراحل أبوعمار، ولكنه كان دائما يطب مني الإنتظار، مع ذلك يجب أن أؤكد إلى أنني ورغم منصبي كأمين عام للإتحاد، إلا أنني لا أتقاضى راتبا جراء منصبي، فحتى الجوال على حسابي، ولست كغيري ممن يتقاضوا رواتب من أموال العمال والإتحاد!".
بدوره، أكد الأمين العام للإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد، على شرعية إنتخابه، حيث قال"بخصوص الإستقالة و الإنتخابات، فإن آخر مؤتمر عقدناه، وتم فيه تجديد إنتخابي كان عام 2007، ولنا مؤتمر قادم في نهاية العام الحالي، وكما في كل مرة سيكون هناك إنتخابات داخل النقابة "، لكن المهم بالنسبة لنا، أن لدينا شعار واضح، وهو أن لا أحد فينا موظف سلطة، فمنذ قدومها ونحن نرفض أن نستلم أكثر من عمل ووظيفة في آن واحد، لأن هذا يتعارض مع شفافيتنا، فالمادة رقم 3 من قانون العمل الفلسطيني تقضي بأنه "لا يجوز لموظفي السلطة أن يكونوا ضمن إتحاد نقابات العمال" وبالتالي فلا شرعية لمن يقول أنه يدافع عن حقوق العمال، وهو من ترأس وظيفية حكومية في ذات الوقت، مع ذلك فإننا لا ننكر وجود أعضاء لجنة تنفيذية لدينا في الإتحاد منذ سنوات".
وعليه، فقد دافع شاهر سعد، عن كون أن الإتحاد الذي يترأسه، يُعد الأكثر تمثيلا وبروزا وممارسة للديمقراطية والإنتخابات في داخله، وبالتالي الأكثر توافقا مع معايير العمل الدولية. وأن الحشد الجماهيري الذي يدعو له الإتحاد بمناسبة الأول من أيار كل عام يؤكد ذلك" يوجد على الأرض الفلسطينية إتحادات ونقابات أخرى قائمة تدعي تمثيل العمال، لكن إتحادنا هو من يمثل أكبر قاعدة عمالية موجودة بفلسطين، حيث هناك 300 ألف منتسب للإتحاد(المسددين منهم107آلاف عامل) كما أن لنا عربيا وإقليميا علاقات مع 78 إتحاد في العالم، وأدعي أن الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، هو الإتحاد العربي الوحيد الذي تربطه علاقات عربية وإقليمية مع هذا العدد من الإتحادات في العالم".
وأضاف" كذلك، فإن الإتحاد الوحيد الذي يُقرر من يُمثّل من الإتحادات القائمة في كل دولة، ليكون عضوا في داخله، هوالإتحاد الدولي لنقابات العمال في العالم، الموجود في بروكسل، والذي أشغل منصب نائب الرئيس فيه، علما أن في عضويته، منظمة التجارة العالمية، والأمم المتحدة، وأوروبا، والدول الصناعية العظمى، ومنظمة العمل العربية والدولية. وبالتالي فإن من يقولون أنهم أعضاء في منظمة العمل الدولية، أو الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، فيكفي أن أذكرهم بأن منظمة العمل الدولية، لا يوجد بها عضوية لإتحادات، ففي حالة رغبة المنظمة عقد أي مؤتمر، يتم توجيه الدعوة إلى وزير العمل في كل دولة ممثلا عن الحكومة، وبالتالي لا يحق لأي شخص آخر أن يرسل مندوبين بإسم إتحاده، أما الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، فهو حاليا لا يمثل وجهة النظر النقابية العمالية العربية، لأنه لا يعترف بالإتفاقية رقم 87 و 98 و 131، المعتمدة لدى الحركات النقابية المستقلة في العالم، لذا فإن هناك تدارس الآن في الحركة النقابية العربية، لبحث كيفية النهوض بالإتحاد من أجل أن يمثل الديمقراطية النقابية ، وأن يتماشى مع هذه الإتفاقيات، وطالما أن الإتحاد العربي لا يعترف بمرجعية هذه الإتفاقات، فلا نعتقد أنه من الضرورة أن تكون لنا عضوية فيه، فيكفي أن يكون إتحادنا عضوأصيل في منظمة العمل الدولية.
وحول مدى إنعكاس حالة الإنقسام بين الإتحادات على العامل نفسه، والزيادة في معاناته، فقد رأى الأمين العام للإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، أن ذلك نسبيا لم يؤثر على العامل" لم يتضرر العامل من ما يُطلق عليه شرذمة في العمل النقابي، فقد أبرمنا العديد من إتفاقيات العمل الجماعي، ونتابع الكثير من القضايا العمالية، بمعنى أن لنا إنجازات لصالح العامل، لأننا لا ندعي العمل النقابي، وإنما نمارسه على حقيقته، مع ذلك فأنا أرى أن في الإتحاد قوة، وعليه فأنا مع أن يكون هناك دمج للإتحادات، و جسم واحد يمثل الحركة النقابية الفلسطينية، وأدعي أننا بذلنا كل الجهود لأن يكون هناك وحدة في الحركة النقابية، منذ قرابة العام، حيث كتبنا وثيقة بهذا الخصوص، ولكن الأطراف الأخرى تراجعت عن التوقيع عليها".
كما رفض شاهر سعد الأمين العام للإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، تحمل ولو جزء من المسؤولية بخصوص شرذمة العمل النقابي العمالي، بل حملها بالكامل على وزارة العمل" نحن لا نتحمل أي شيء من المسؤولية لأن المسؤولية برأينا تقع على وزارة العمل، فهي التي تستطيع أن تحسم هذا الموضوع، من خلال تحديد الإتحاد الذي يمارس العمل النقابي بشكل واضح، والذي لديه التمثيل الأكبر وإعتماده".
فيما إعتبر الأمين العام لاتحاد النقابات المستقلة عبد الحكيم عليان أن نقابته التي تأسست عام 2007، هي النقابة الأحق بتمثيل فئة العمال " نحن نعتبر إن نور التغيير الحقيقي في واقع الحركة النقابية في فلسطين، قد بزغ فعليا منذ تأسيس إتحاد وتكتل لـ15 منظمة نقابية(في البداية إلى أن أصبح يضم 19نقابة فرعية) حقيقية وطنية ديمقراطية مستقلة عن الحكومة والأحزاب السياسية وأصحاب العمل، فإتحادنا هو من يُمثل العمال، وهو من يجري مفاوضات للتأثير في السياسات العمالية، بإعتماده على مبدأ الديمقراطية والاستقلالية في العمل، وليس كالنقابات الكلاسيكية والتي ليس لها أي دور. علما أن عدد الأعضاء المسجلين والمنتسبين لدينا يتجاوز الـ37000(المسددين منهم25 ألف)، علما أن هذا التأسيس عام2007 جاء في ظل ضعف وبيروقراطية الاتحادات والمنظمات النقابية الأخرى المتمثلة في (اتحاد نقابات عمال فلسطين، واتحاد عمال فلسطين ) والتي تتولى شؤون إدارتها قيادة حزبية! فاللجنة التنفيذية لهذه الاتحادات مكونه من أعضاء من الكتل النقابية التابعة للأحزاب السياسية، بموجب اتفاقات كوتا بين هذه الأحزاب, الأمر الذي أدى إلى غياب الإستقلالية، لكون أن هذه القيادات ليست عماليه أو منتخبه، وأن تبعيتها للأحزاب، كما أن إرتباط هذه القيادات بالمصالح الشخصية أقوى من إرتباطها بالعمل النقابي الحقيقي وبمصالح العمال، إضافة إلى أن جميع أعضاء اللجان التنفيذية التابعة للإتحادات المذكورة، يتقاضون رواتب من الإتحاد نفسه، أو من السلطة، لذلك فهم بعيدين كل البعد عن تلمّس المشاكل الحقيقية للعمال وحقوقهم، في حين أن كافة قيادات أعضاء إتحاد النقابات المستقلة، هم موظفين يتقاضون رواتبهم من المؤسسات والشركات التي يعملون بها، ولا يوجد أي متفرغ في هذه النقابات، وعليه فمن يعملون فيه متطوعون يعملون لمصلحة هذاالمشروع بعدالانتهاء من دوامهم الرسمي " .
وأضاف عبدالحكيم عليان قائلا" وبالتالي، فقد جاء التأسيس لإتحاد النقابات المستقلة، لإدراكنا لأهمية استقلالية النقابة والاتحاد، وأهمية ممارسة الأحزاب عموما لدورها السياسي ودورها النقابي، والذي كان يجب أن يرتبط بمصالح العمال، ويلغي تبعية النقابة لأي حزب أو حركة، مهما بلغت أغلبية ذلك الحزب، فمشاكل العمل والعمال تتطلب خلق واقع نقابي جديد يخدم العاملين في فلسطين، من خلال جهة مستقلة تمثلهم، وأن تعمل على تحسين ظروف وشروط عملهم والعيش بكرامة، بعيدا عن الخلافات على المصالح وتقسيم الغنائم كما هو حاصل بين السيدين شاهر سعد وحيدر إبراهيم، وعليه فنحن ندعو إلى وحدة الحركة النقابية، على أساس مباديء الديمقراطية والاستقلالية وليس على أساس تقسيم الغنائم ".
كما عرّج الأمين العام لإتحاد النقابات المستقلة على ظروف وأوضاع العمال التي وصفها بالمأساوية، والأسباب التي ساهمت بذلك حيث قال"أوضاع العمال وحقوقهم المأساويه كثيرة، تبدأ من الفصل التعسفي، والذي يحدث يوميا للعاملين وبدون أي مبررات، وتنتهي بظروف وشروط عمل مأساوية، وبطالة وصلت إلى أكثر من 240 ألف عاطل عن العمل، ورواتب متدنية جدا كما يحصل للعاملات في رياض الأطفال، وصالونات التجميل والتي تبلغ تقريباً(150) دولار شهريا! وكل ذلك بسبب عدم تحديد حد أدنى للأجور، وعدم تطبيق قوانين حماية إجتماعية على العاملين في القطاع الخاص، وعدم تطبيق قانون العمل الغير مطبق ليس فقط في المؤسسات الصغيرة وإنما في المؤسسات الكبيرة، الأمر الذي يُسهّل على أصحاب العمل تجارة البشر وبسعر بخس!".
من جانبها أقرّت وزارة العمل وعلى لسان مديرها العام لعلاقات العمل بلال ذوابة، بالعجز بخصوص التنظيم النقابي ، وبأنها فعلا أول من تتحمل المسؤولية تجاه ملف النقابات العمالية"المسؤولية تقع على جميع الأطراف ذات الصلة التي تشاركنا مسؤولية التقصير تجاه هذا الموضوع، وعلى رأسهم وزارة العمل، وبصراحة نشعر بالعجز، لكون أن الأطراف المعنية، للأسف ليس لديها إراده من اجل التوافق فيما بينها، للخروج من المأزق، ناهيك عن أن هذا الأمر هو موضوع مجتمعي بالدرجة الأولى، حيث أننا بحاجة إلى خلق وعي ثقافي مجتمعي، لكون أن العامل لم يعد لديه ثقة بهذه النقابات، بدليل أن نسبة المسجلين في كل الحركة النقابية،( بحسب سجلاتنا) لا تتعدى الـ15%، ووجود أكثر من800 ألف عامل فلسطيني، أيضا(بحسب سجلاتنا) وبالتالي، فإنه من المهم الإشارة إلى أن كل ما يٌقال عن عدد المسجلين في الإتحادات هو أرقام وهمية".
وبين بلال، لـ "مضمون جديد، أنه إضافة إلى الإتحادين النقابيين الرسميين المشار لهما، فإن هناك اتحادين آخرين غير رسميين يعملان كأمر واقع، وأن هناك 160 نقابة عمالية منضوية تحت مظلة هذه الإتحادات والنقابات العمالية، في جميع محافظات الضفة الغربية" ينتمي للإتحاد العام لعمال فلسطين، 15% من النقابات الفرعية، بينما الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فينتمي له 25- 30% من النقابات الفرعية، أما الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين المهنية، فلا تشكل النقابات الفرعية فيه أكثر من 5%، أما النقابات المنضوية تحت مظلة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين المستقلة، فتشكل النسبة الباقية من النقابات الفرعية".
كما أوضح ذوابة أن الإتحادين الرسميين، المشار لهما، يغلب عليهما الطابع التوافقي بين الكتل النقابية التابعة للأحزاب السياسية والنقابات المستقلة، وأنه لا يوجد بهما أي بعد سياسي، إضافة إلى أنه وضمن السياسة الجديدة لوزارة العمل، فهي تعتمد على أن النقابات تمثل أعضاءها، ولا تمثل قطاعاتها، بحيث يوجد هناك نقابات موازية ينتمي أعضاءها لنفس المهنة، وفعاليتها تعتمد على نشاط الأعضاء المنتسبون بها".
كذلك لم ينكر مدير عام علاقات العمل في وزارة العمل، أن من الأسباب الأخرى التي أدت إلى إستمرار الشرذمة في العمل النقابي العمالي، عدم إقرار قانون تنظيم العمل النقابي " منذ العام 2003 ومشروع مشروع قانون تنظيم العمل النقابي، مطروح أمام المجلس التشريعي، لكن وبسبب الأزمة السياسية الداخلية، وتعطل عمل المجلس التشريعي، إلى جانب وجود أزمة شخوص وقيادات ومصالح في الحركة النقابية العمالية، وعدم توفر إراده لدى الإتحادات النقابية في وجود قانون ينظم عملهم (بدعوى أن القانون يخالف الحريات النقابية) ، كل ذلك حال دون تمكننا من ممارسة صلاحياتنا على هذه الإتحادات، الأمرالذي فتح المجال أمام الإتحادات للإجتهاد بطريقة غير قانونية، وبالتالي التفتت النقابي القائم، علما أن القانون لا يخالف الحريات النقابية، لأن الإتفاقيات العربية والدولية، تنص على الحريات النقابية بما يتناسب مع القوانين المحلية، فالمطلوب بالعادة أن يتوافق القانون مع الإتفاقيات، وبالتالي فإن وجود القانون ضروري، لكل هذه الأسباب".
وحول إن كانت وزارة العمل هي من تُقرر موعد إجراء الإنتخابات للإتحادات العمالية ، قال بلال ذوابة مدير عام علاقات العمل في وزارة العمل " ليس من حق وزارة العمل تحديد موعد لإنتخابات الإتحادات، لأن الأنظمة الداخلية لكل إتحاد هي التي تُحدد ذلك، حيث يقتصر دورنا على مراقبة تطبيق الإتحادات والنقابات لأنظمتها الداخلية، إلا أنه ولكون أن هذه الأنظمة قديمة، ومعظمها يسمح لبعض الأشخاص أن يبقوا مسيطرين ومتنفذين، وتسمح بتغييب الدور الحقيقي للعامل، الذي أصبح أخر من يتخذ قرار، أو من يعلم عن قيادات الحركة النقابية، لذلك فنحن بحاجة إلى حراك فاعل في أوساط العمال، ليستطيعوا الوصول إلى التغيير في قيادات الحركة النقابية العمالية، كما نستمر في حث جميع الأطراف على إجراء الإنتخابات".
غياب الإنتخابات داخل الإتحادات العمالية، وفقدان الثقة فيها، والفراغ القانوني، لا زالت من أبرز الأسباب الرئيسية التي تحدّ من تحقيق المصالح العمالية، وإمساك العمال بزمام مصالحهم بأيديهم، رغم أن وعي العمال أنفسهم بجملة الحقوق العمالية والنقابية، يُعدّ اللبنة الأولى نحو تصحيح أوضاع العمال، وبالتالي فإن التوعية والتثقيف، أول التحديات أمام الحركة النقابية الفلسطينية، ورغم ضرورة تفعيل وتوحيد وتطوير واقع الحركة النقابية والعمل النقابي، والإصلاح داخل الأجسام والهيئات النقابية بطريقة تؤدي إلى وجود أجسام نقابية موحدة فعّالة ديمقراطية منتخبة، تساعد في زيادة مكانة وزن العمال، وبالتالي ضمان الإستجابة لحقوقهم على مستوى علاقاتهم مع أصحاب العمل، أو على مستوى علاقاتهم مع السلطة، الذي يُعدّ الضمانة الوحيدة لتحقيق المصالح العمالية وحماية العمال، إلا أنه ووفق بعض الخبراء والمحللين الإقتصاديين، فإنه وفي ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة، والغموض الذي يكتنف العملية السياسية، ستبقى الأمور كما هي عليه في المرحلة القادمة، لترابط الحالة الإقتصادية بالعملية السياسية، من منطلق أنه ما لم يكن هناك حلول سياسية، فلن يكون هناك حلول إقتصادية، إلا إذا كان هناك تدخل مباشر وإستثنائي من قبل الرئاسة الفلسطينية، أو رئاسة الوزراء لفرض الحلّ، في ظل إستمرار تعطل المجلس التشريعي الفلسطيني، وذلك من خلال إصدار مرسوم أو قرار، بتطبيق وتنفيذ قانون تنظيم العمل النقابي، وتحديد موعد للإنتخابات داخل الإتحادات العمالية، من أجل توحيدها في جسم نقابي واحد، لحسم الخلاف، وإعادة بنائها على أسس ديموقراطية وعصرية وشفافة، بما يخدم صالح الطبقة العاملة أولا وأخيرا.
http://www.ahewar.org/news/s.news.asp?nid=722420